محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 26
الرسائل الأصولية
الظواهر . ولعلّنا لا نغالي في القول بأنّ ما ذكره مؤلّفنا العظيم في كتابه « الفوائد الحائريّة » - الفائدة السابعة - يعدّ خير ما يمكن أن يجاب به القوم ؛ فقد قال قدّس سرّه : ( إنّ المجتهدين ليس عملهم واعتمادهم على الظنّ ، بل هذا كذب عليهم . نعم ، الظنّ في طريق صغرى دليلهم ، يقولون : هذا ما أدّى إليه ظنّي ، وكلّ ما أدّى إليه ظني فهو حكم اللّه في حقّي يقينا وحقّ مقلّدي ، فالصغرى يقينيّة وجدانيّة . . - إلى أن قال : - فاعتمادهم في الحقيقة على اليقين ، ولولا كبراهم اليقينيّة لما عملوا بالظنّ أبدا ، والأخباريّون ليس لهم كبرى يقينيّة ، بل اعتمادهم على نفس ظنّهم - الّذي يسمّونه علما كما ستعرف - ، مثلا : شهادة العدلين حجّة لا لأجل الظنّ الحاصل من قولهما ، بل لما ثبت بالدليل اليقينيّ أنّه حجّة ، ولولاه لم يكن فرق بينها وبين الظنون الحاصلة من شهادة الفاسقين والرمل وغيره ، فالحجّة في الحقيقة هي ما دلّ على قبول شهادتهما لا نفس الشهادة . . - إلى أن قال : - وعمل المجتهد بخبر الواحد وأمثاله من دليله اليقينيّ ، ولذا يستدلّ على حجّيتها ، ودليله لو كان ظنّيا يلزم الدور أو التسلسل ، بل ينتهي إلى اليقين ) « 1 » . فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ التعبير من الأصوليين عن الظواهر والخبر الواحد والإجماع و . . ب : الظنون الخاصّة ، لا يعدّ دليلا ما لم يقم دليل قطعي على اعتباره وجواز العمل به .
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 127 - 128 .